حيدر حب الله
174
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
النظريّة الثالثة : ما طُرح مؤخّراً بين بعض الباحثين ، وله جذور معتزليّة معروفة عند معتزلة بغداد ، من أنّه لا يوجد أيّ نصّ أو تنصيب ، كلّ ما في الأمر أنّ عليّاً كان الأولى بالخلافة من حيث مواصفاته ومؤهّلاته . ووفقاً لهذه النظريّة لا توجد مشكلة عندنا في موضوع بحثنا هنا ؛ لأنّ الصحابة من الممكن أن يكون أخطؤوا في الترجيح ، والخطأ لا يعني الفسق ، بل من الممكن أنّهم قدّموا المفضول على الفاضل ؛ لكونهم لم يؤمنوا بقبح ذلك أساساً ، تماماً كما كان يرى بعض المعتزلة ذلك ، حتى قالوا : الحمد لله الذي قدّم المفضول على الفاضل . النظريّة الرابعة : وهي ما تلوح في بعض الأوساط الدينيّة الشيعيّة والسنيّة ، من أنّ الخلافة على نوعين : أ - الخلافة الظاهريّة أو الولاية السياسيّة : وهي إدارة الأمّة ، وهذه تركها النبيّ للأمّة ، فاختارت أبا بكر . ب - الخلافة الباطنيّة أو الولاية الدينيّة : وهذه قد جرى تنصيب عليّ لها من قبل النبيّ . ووفقاً لهذه النظريّة ، لا توجد مشكلة عميقة في موضوع بحثنا أيضاً ؛ خاصّة وأنّ النصوص الشيعيّة تقرّ برجوع الأمّة لعليّ علميّاً وقضائياً بعد النبيّ بنسبة جيّدة ، فيرتفع الإشكال ولا يكون في حادثة السقيفة أيّ معضلة هنا . النظريّة الخامسة : وهي التي ترى أنّ النبيَّ قد رشّح عليّاً للخلافة ولم ينصبه أو يعيّنه ، فما حصل هو أنّ الأمّة لم تأخذ بترشيح النبيّ ، واعتبرته تشخيص موضوع ، ولا تكون بذلك قد عصت ، بل غايته أنّها أخطأت . ووفقاً لهذه النظريّة من الواضح أنّ المشكلة القائمة في موضوع بحثنا باتت ملغاة . أكتفي بهذا القدر من عرض القراءات المتصلة بالإمامة والخلافة ، وبهذا يتبيّن أنّ المشكلة تكمن بين النظريّة الأولى - مشهور الشيعة - وبين نظريّة عدالة الصحابة بمعنى الأعم الأغلب ، فهل يمكن تصوّر صيغة توفيقيّة تحافظ على الاثنين ؟ ما سأطرحه هنا هو صور افتراضيّة يمكن أن يقبلها الشيعي تاريخيّاً ، بمعنى أنّها إذا